يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
375
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
في كفه مرهف يقلبه * فكم كميّ أدمى وكم بطل يأخذ من ماله ومن دمه * لم يمس من ثاره على وجل فأطلق . وأخذ آخر مثله ، وكان ابن حائك ، فسئل ابن من هو فقال : أنا ابن الذي شق الصفوف برمحه * وقوّمها بالسيف حتى استقامت ركاباه لا تنفك رجلاه منهما * إذا الخيل في يوم الكريهة حامت فأطلق . وأخذ آخر ، وكان ابن فوّال ، فسئل فقال : أنا ابن الذي لا تنزل الأرض قدره * وإن نزلت يوما فسوف تعود ترى الناس أفواجا إلى ضوء ناره * فمنهم قيام حولها وقعود قلت : هؤلاء احتالوا فاختالوا ، وأما الذين صدقوا فيما به نطقوا فالقائل : بفعلك تقبح أو تحسن * وما من يسيء كمن يحسن وما الناس إلا بأفعالهم * ودع ما تزخرفه الألسن وقال آخر : تمسك بحبل اللّه في كل حالة * ولا تترك التقوى اتكالا على النسب فقد رفع الإسلام سلمان فارس * وقد وضع الكفر الشريف أبا لهب وتقدّم : أن نون اسم الحوت ، وروي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : أوّل ما خلق اللّه القلم ، فقال له : اكتب . قال : وما أكتب ؟ . قال : اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة . فكتب . ثم خلق نون ، فرفع الأرض . وقال مجاهد : هذا الحوت الذي تحت الأرض السابعة ، ومشهور أن النون : اسم من أسماء الحوت . حتى ألغز الشاعر به في قوله : عينان عينان لا عينان ناظرة * في كل عين من العينين نونان نونان نونان لم يخططهما قلم * في كل نون من النونين عينان يريد بالعينين : عينين من ماء ، فيهما نونان ، يعني حوتين ، وفي كل حوت عينان في رأسه ، وهذا مستحسن وشاهد حسن . وخرج البخاري رحمه اللّه في قصة موسى عليه السلام ، إذ سأل ربه أن يجعل له علما يعرف به الخضر . قال : خذ نونا ميتا . قال : فأخذ حوتا فجعله في مكتل . وقال اللّه عز وجل : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً [ الأنبياء : 87 ] قيل : مغاضبا لقومه ، وقيل : لبعض الملوك ، وقيل : من أجل ربه ، وقيل : لربه . قال الحسن : أمره اللّه بالمسير إلى قومه ، فسأل أن ينظر ليتأهب ، فأعجله اللّه تعالى ، حتى سأل أن يأخذ نعلا يلبسها فلم ينظر ، وكان في خلقه ضيق ، فخرج مغاضبا لربه . وقال في موضع آخر : وَلا تَكُنْ